السمعاني
191
الأنساب
أبي سعيد ؟ فانحدر أبو حامد يذكر الترجمة حتى فرغ منها وأبو بكر محمد بن إسحاق يتعجب من مذاكرته . ذكر محمد بن حامد البزاز قال : دخلنا على أبي حامد الأعمشي وهو عليل فقلنا : كيف تجدك ؟ قال : أنا بخير لولا هذا الجار - يعني أبا أحمد الجلودي راوية أحمد بن حفص ، ثم قال : يدعي أنه محدث عالم ولا يحفظ إلا ثلاث كتب كتاب عمي القلب وكتاب النسيان وكتاب الجهل ، دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة فقال : يا أبا حامد ! علمت أن ابن زنجويه قد مات ؟ فقلت : رحمه الله ! فقال : دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع ، ثم قال لي : أبا حامد ! ابن كم أنت ؟ فقلت : أنا في السادسة والثمانين ، قال : فأنت إذا أكبر من أبيك يوم مات ، فقلت : أنا بحمد الله في عافية جامعت البارحة - مرتين واليوم فعلت كذا ، قال : فخجل وقام من عندي . وقال أبو حامد أحمد بن محمد المقري الواعظ : جئت مع أبي تراب الأعمشي من ناحية مقبرة الحسين فإذا نحن برجل يصيح ويبكي على رأس قبر ليلة الخميس وهو يقول : أي ليلة أدركت ؟ أي ليلة أدركت ؟ فتقدم إليه أبو تراب فقال : يا هذا ! أقل من صياحك هذا فإن ليلة غد خير من هذه الليلة وأرجو أن لا تفوتك . وتوفي أبو حامد الأعمشي المعروف بأبي تراب في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . الأعموقي : بضم الألف وسكون العين المهملة وضم الميم وفي آخرها القاف ، هذه النسبة إلى الأعموق وهو بطن من المعافر ، منهم أبو عبد الرحمن عقبة بن نافع المعافري الأعموقي يقال مولى بني لبوان من المعافر ثم من الأعموق ، كان ممن سكن الإسكندرية ، وكان فقيها ، يروي عن عبد المؤمن بن عبد الله بن هبيرة السبأي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وخالد بن يزيد ، روى عنه ابن وهب ، وتوفي بالإسكندرية سنة ست وتسعين ومائة . الأعمى : هو عبد الله بن أم مكتوم ، وقال بعضهم : هو عمرو وهو ابن قيس من بني عامر بن لؤي وأم مكتوم - واسمها عاتكة - مخزومية ، قدم المدينة بعد بدر وقد ذهب بصره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته ويؤذن في مسجد رسول الله في بعض أوقاته ، وقال عليه السلام : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن مكتوم ، وفيه نزل * ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) * وكلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، وروى : مرحبا برجل عاتبني فيه ربي ، والقصة بتمامها مذكورة في تفسير هذه الآية ، وشهد ابن أم مكتوم القادسية ومعه راية